الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

462

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

« الحدائق » قدس سره حيث قال : « إنّ الحكم بكفر المخالفين ونصبهم ونجاستهم ، هو المشهور في كلمات أصحابنا المتقدِّمين » ! ! مستشهداً بما حكاه الشيخ ابن نوبخت - الذي هو من متقدِّمي أصحابنا - في كتابه « فصّ الياقوت » : « دافعو النصّ كفرة عند جمهور أصحابنا ، ومن أصحابنا من يفسّقهم » « 1 » . إلّا أنّه لا ينبغي الشكّ في شهرة القول بالطهارة ، وكلام ابن نوبخت لا شاهدله . وعلى كلّ حال : هناك روايات كثيرة تدلّ على كفر المخالفين ، وهي روايات وردت في الباب ( 10 ) من أبواب الحدود تصرّح بكفر المخالف . وهذا الباب من أجمع الأبواب في بيان أصناف الكفّار المنتحلين للإسلام ، وفيه سبعة وخمسون حديثاً ، فقد ذكر فيه كفر أقوام ، منهم المجبّرة ، والمفوّضة ، والمشبّهة ، والقائلون بالتناسخ ، والغُلاة ، والمشركون المتظاهرون بالمسلمين ، والشاكّون في اللَّه ورسوله ، والنصّاب ، والمنكرون للضروري ، ومدّعو الإمامة ، والمنكرون للنصّ . ويدلّ على كفر المخالفين للإمامة تعابير مختلفة وردت في تسعة عشر حديثاً على الأقلّ « 2 » ، ورد في بعضها أنّ الجحود سبب للكفر ، وفي بعضها المخالفة لقول الإمام ، والإنكار له ، وردّ النصّ ، وعدم المعرفة ، والطعن في دين الشيعة ، فهذه روايات متضافرة أو متواترة تدلّ على كفر المخالفين ، نشير إلى بعضها : منها : ما عن أبي حمزة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « منّا الإمام المفروض طاعته ؛ من جحده مات يهوديّاً أو نصرانيّاً » « 3 » . ومنها : ما عن المفضّل بن عمر ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « قال أبو جعفر عليه السلام : إنّ اللَّه جعل عليّاً عليه السلام علماً بينه وبين خلقه ؛ ليس بينه وبينهم علم غيره ، فمن تبعه كان مؤمناً ، ومن جحده كان كافراً ، ومن شكّ فيه كان مشركاً » « 4 » .

--> ( 1 ) . جواهر الكلام 6 : 61 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 28 : 342 - 356 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ المرتدّ ، الباب 10 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 28 : 342 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ المرتدّ ، الباب 10 ، الحديث 11 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 28 : 343 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ المرتدّ ، الباب 10 ، الحديث 13 .